أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

206

قهوة الإنشاء

يا حامي الحرمين والأقصى ومن * لولاه لم يسمر بمكة سامر واللّه إن اللّه نحوك ناظر * هذا وما في العالمين مناظر فرج على اللجون نظّم عسكرا * وأطاعه في النظم بحر وافر فأبنت منه زحافه في وقفة « 1 » * يا من بأحوال الوقائع شاعر وجميع هاتيك البغاة بأسرهم * دارت عليهم من سطاك دوائر وعلى ظهور الخيل ماتوا خيفة * فكأن هاتيك السّروج مقابر وما خفي عن كريم علمه أمر القوم الذين نقضوا بيعتنا بعد الناصر فاشتروا الضلالة بالهدى ، ودعوا سيوفهم الصقيلة لما حاق بهم المكر السيّئ فأجابهم الصدى ، ولم تكن في حرارة عزمنا الشريف عند عصيانهم البارد فترة ، حتى أظهرنا في لوان « 2 » الشام من دمائهم على تدبيج « 3 » الدروع ألوان البصرة . وأخذوا سريعا بشبّان حرب ما شابت عوارضهم إلا بغبار الوقائع ، وحكم برشدهم ولم يخرجوا من تحت حجر المعامع ، وكم دخلوا الفرات وخاضوا ولعبوا برءوس الأعداء في ذلك الشطّ ، وامتدّ جزرهم « 4 » في تلك الجزائر وقطعوا أقلام القدود حتى شهد العدو ، أن ما رؤي « 5 » مثلهم قطّ ، وقد أسبغ اللّه تعالى ظلال الملك وخيّم به على الدولتين ، ولم يظهر لمحراب بهجة إلا بهاتين القبلتين ، ولو صلّت السيوف لغيرهما ما قبلت ، أو صرفت العوامل للإعراب عن سواهما ما عملت . وقد فهمنا كريم الالتفات إلى أن تدار كئوس الإنشاء بيننا ممزوجة بصافي المودة ، وعلمنا أنها أحكام صحيحة في شرع الأخوّة ولهذه الأحكام عندنا عمده ، وقلنا : « هذا ينبوع صفاء عذبت للفريقين منه الموارد : [ من الكامل ] وإذا صفا لك من زمانك واحد * فهو المراد وأنت ذاك الواحد وتاللّه لقد سابق القصد « 6 » اليوسفيّ بسهام مراده إلى الغرض ، وقضى حاجة في نفس يعقوب المحبة ليس عنها عوض ، ولم يبق إلا اتصال شمل الأوصال بكل رسالة سطور

--> ( 1 ) وقفة : قا : وقعة ؛ ق : وقته ؛ طب : وقبة . ( 2 ) لوان ( ؟ ) : طا : لوّان ، تو ، ها : لوان ؛ ق : لوان ؛ طب ، قا : ألوان . راجع « معجم البلدان » لياقوت : « لوان » . ( 3 ) تدبيج : ق : تذبيح . ( 4 ) جزرهم : طب : حبهم . ( 5 ) رؤي : تو : روي ؛ قا : روي ؛ ق : روى ؛ ها : رأى . ( 6 ) القصد : تو ، ها : الغرض ؛ قا : العزم .